دولـــــــة عيـــــال مجنونـــــــة

دولــــــة عيـــال مجنونـــــــة
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 وما زال القلب ينبض

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
The President
رئيس الدولــة
رئيس الدولــة


عدد الرسائل : 1589
تاريخ التسجيل : 05/04/2007

مُساهمةموضوع: وما زال القلب ينبض   الأحد فبراير 01, 2009 3:11 pm

وما زال القلب ينبض

تقف حاملة رضيعها وسط جمع ممن تعرفهم من سكان مدينتها .. تحاول أن تظله من آشعة الشمس الحارقة .. إنها أسماء ذات الملامح الشابة .. و عمرها الذى لم يتجاوز الخامس و العشرين بعد .. إلا أن سمات النضج و الرزانة تكسو وجهها و تعطيه طابعا خاصا .. و قد استعدت اليوم كى تعبر مجددا معبر رفح البرى .. عائدة إلى قطاع غزة مرة أخرى بعدما هجرته لمدة شهور ..
***

تنظر إلى الجانب الآخر من المعبر .. و تعلو وجهها إبتسامة تحمل مزيجا من الحزن و الأمل .. تتذكر أيام صباها الجميلة .. تمر حياتها كشريط سينمائى أمام عينيها .. تتذكر رقص الشباب يوم عرسها .. تتذكر رقص زوجها ( سعيد ) فرحا حين علم بأنها حبلى , و إخبار الطبيب لهما بتوقع وصول مولودهما مع حلول العام الجديد .. حتى وصلت ذكرياتها إلى نهاية العام الماضى , و لم تتبق سوى أيام على وضعها لجنينها , و تلك الليلة حين استيقظت فزعا على أصوات غارات اليهود الجوية .. تتذكر لحظات الرعب و الفزع , تسرى فى جسدها رعشة كلما تذكرت صرخات أهلها , و قد نظرت إلى زوجها سعيد :

- " إننى لا استطيع الحركة " و تنظر إلى بطنها التى تحتوى جنينها ..
- " اطمئنى سيكون كل شئ على خير ما يرام .. ألم تعتادِ تلك الغارات ؟! .. إنها ستنتهى كما انتهت السابقات .. " : قالها سعيد و هو يضع يده على بطنها مطمئنا على جنينه ..

تتذكر الدمار و الخراب بكل مكان .. و لا تعلم هل سينهار عليها بيتها , و تقتل مع زوجها و جنينها كما قتل الكثيرين أم سيكون هناك فجرا جديدا بعد هذا الظلام ..

***

ازدادت آلام الحمل .. و قد تيقنت أسماء بإقتراب ولادتها .. و كيف تلد وسط تلك الظروف !! .. تتذكر تحملها للآلام و حديثها لنفسها دائما :

- لابد و أن اتحمل .. اننى ما زلت شابة .. فماذا لو كنت أكبر سنا ؟!!
حتى جاءها سعيد قائلا :
- إن المرضى يعبرون إلى الأراضى المصرية .. و سوف تعبرين إلى هناك كى تضعى مولودنا ..
و قد نظرت إليه :
- لا .. لن أتركك .. و لن أترك المدينة ..
:- حسنا سأذهب معكِ .. و سنعود و معنا مولودنا ..

تتذكر حين اقتربت من المعبر مع سعيد حتى حدثها :
- اعذرينى يا حبيبتى .. لن استطيع الذهاب معكِ .. غزة تحتاجنى و لابد أن تذهبى كى تأتى لنا بمن تحتاجه غزة مستقبلا ..

تتذكر دموعها مع كل خطوة تبعدها عن زوجها , و عن بلدها , و لا تعلم هل سيكون هناك لقاء آخر أم أنها لحظة الوداع الأخيرة ..

***

عبرت أسماء وقتها المعبر إلى إحدى مستشفيات العريش .. و قد أخبرها الأطباء ببقاء ثلاثة أيام على وضعها .. تمر الدقيقة كساعات , و تمر الساعة كأيام , و يمر اليوم كسنين .. تتابع أحداث الدمار و الخراب.. تدعو ربها أن يخرج زوجها و أهلها سالمين .. و تنظر إلى بطنها الكبيرة .. و تتحدث إليها :

- لولاك ما غادرت غزة أبدا .. اتمنى أن أسمع خبرا واحدا عن أبيك ..

مر يوم و أتى تاليه .. و ازدادت آلام المخاض .. و قد أيقن الطبيب بضرورة ولادتها .. و نظر إلى مساعدته :

- أريد غرفة عمليات على الفور ..
:- حسنا .. توجد غرفة عمليات وحيدة مهيئة لولادتها .. أما باقى غرف العمليات المجاورة فقد خصصت للجرحى القادمين من غزة ..
:- حسنا أنقليها على الفور ..

تتذكر نقل الممرضين لها إلى غرفة العمليات .. و أثناء نقلها لمحت من ينقله آخرون , و الدماء على وجهه لا تكشف من ملامحه شئ حتى وجدت ذلك الخاتم حول إصبعه .. إنه سعيد ..

***

تسير الناقلتين فى اتجاه معاكس .. أسماء إلى غرفة الولادة .. و سعيد الذى يحتاج إلى عملية جراحية على الفور إلى الغرفة المجاورة .. يتقطع قلبها و هى تراه يمر بجوارها دون أن يراها .. تصرخ مجددا لا لآلام الولادة .. إنها تصرخ حين رأت زوجها الذى لم يتجاوز الثلاثين بعد .. و هو بين الحياة و الموت .. تتحدث بصوت واهن :
- لا تمت يا سعيد .. أرجوك لا تمت ..

ساد الصمت المكان .. غرفة يحاول الأطباء إنقاذ سعيد .. و الغرفة المجاورة يسعى الأطباء لإستقبال المولود الجديد .. أسماء تناجى ربها و تصرخ عاليا
" يارب " .. و الأطباء بالغرفة المجاورة يناجون ربهم ..

تمر الدقائق و يشتعل صراع الحياة مع الوقت .. حتى بدأت ملامحه تتضح , و بدأت تختل الموجات التى ترسم على جهاز موجات القلب لـ سعيد .. يحاول الأطباء أن يفعلوا المزيد .. و لكن دون جدوى , حتى أصبحت الموجات خط مستقيم صاحبته صافرة تعلن إنتهاء أجله ..

دوت الصافرة و سط ذلك الصمت الرهيب .. يكاد قلب من يسمعها أن يتمزق كما تقطع جسد سعيد .. حتى قاطعتها صوت بكاء ذلك الجنين من الغرفة المجاورة .. و تعالى الصوت ليعلن قدوم صاحبه إلى ذلك العهد ..

***

تتذكر أسماء حين علمت بموت سعيد .. تتذكر دموعها حين رأت جثته .. و تحدثه :
- أنظر يا سعيد .. إن ابنك قد أتى إلى الدنيا كما أردت دائما .. لماذا تتركنا وحدنا يا سعيد ؟.
ثم وضعت رأسها على صدره .. و تعاود بكاءها :
- لماذا تتركنا وحدنا يا سعيد ؟ .. لماذا ؟ .. حتى نهضت حين أخبرها من رافق زوجها بأنه قد ترك لها خطابا كتبه بدمه .. و قد بدأت تقرأه :
" - أسماء .. كنت أعلم أنكِ ستقرأين خطابى .. لقد كتبته بدمى كى تعلمين لماذا تركتك تغادرين وحدك .. إنها بلدنا يا أسماء .. و من لها دوننا يحميها .. قاتلنا بشرف , و مات الكثيرون منا .. و كلما أصابنى جرح كتبت لكِ من نزيفه خطابى ..

- لقد غرست أمام بيتنا نخلة صغيرة .. و أعلم أن ابنى سيراعيها من بعدى .. و ستكون قوية كقوتنا .. قوة الصمود .. إنهم لن يهزموننا , و كيف يهزموننا و مازال القلب ينبض .. فلن يتوقف القلب عن نبضه , فإن مت فسيكمل ابنى نبضات قلبى , و سيقاوم حتى يموت فيكمل ابنه نبضات قلبه .. و هكذا سنبقى أبد الدهر صامدين حتى يزول الدمار .. طالما القلب ينبض يا أسماء .. "

***

سالت دموعها و هى تنظر إلى الخطاب مجددا أمام المعبر .. حتى بدأت الجموع تتحرك إلى قطاع غزة عائدين إلى بلدهم من جديد .. و قد نظرت إليها سيدة :
- إلى أين ستذهبين ؟
فنظرت أسماء إلى رضيعها :
- أنظرى إليه .. إنه يريد أن يكمل نبضات أبيه ..

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حلوه اوي
محـافظ مجنون
محـافظ مجنون


عدد الرسائل : 5198
العمر : 31
تاريخ التسجيل : 04/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: وما زال القلب ينبض   الأحد فبراير 01, 2009 7:58 pm

القلب ينبض .... احيانا

ياعيني عليك يا طيبه لما بتضيعي منا لما بنصحي نلاقينا حد غيرنا
وفي عز الاحتياج لحضن يضمنا
قادرين ازاي نددوس علي قلب حبنا
وبقينا ازاي كده
اجمل ما فينا قلب اصبح حته حجر
اتعلم الخيانه واللعب بالبشر
ومين اختار لنا واحنا ازاي رضينا
-----------------------------
نعيش وحوش في غابه ونقول مكتوب علينا
----------------------------
وبقينا ازاي كده
واه من يوم حييجي مليان جرح والم
------------------------
حتدور الدايره بينا وحندفع التمن
----------------------
وتصرخ مهما تصرخ ولا حد حيسمعك
-----------------------
مفيش مركب حتقدر بالعمر رجعك .. مفيش مركب حتقدر بالعمر ترجعك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
وما زال القلب ينبض
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دولـــــــة عيـــــال مجنونـــــــة :: -(( الصحافة المدرسية للناس المهلبيــة ))- :: قصص ومسلسلات يوميــة-
انتقل الى: